رضي الدين الأستراباذي
170
شرح الرضي على الكافية
وأما نحو : يا قاضي ، فاطراد الضم في المنادى المفرد المعرفة يرشد إليه ، وإذا قصدت بناء ( علو ) ساكنة العين ، وجب فتح الفاء وكان مع الأعراب يجوز ضمه وكسره ، تقول : علو الدار ، كما تقول : سفلها ، أما جواز بناء ( علو ) على الفتح ، نحو : من علو ، من دون سائر الغايات فلثقل الواو المضمومة ، وأما الكسر فيه نحو : من علو ، فإما لتقدير المضاف إليه ، كما في قوله : خالط من سلمى خياشيم وفا 1 - 232 وقولهم : ليس غير بالفتح ، على ما مر في الاستثناء 2 ، فعلى هذا ، لا يكون هذا الكسر إلا مع جار قبله ، أو مع الإضافة إلى ياء الضمير ، وإما لبنائه على الكسر ، استثقالا للضمة ، وأما الضم نحو : من علو فعلى قياس سائر الغايات ، ويروى بيت أعشى باهلة : 483 - إني أتتني لسان لا أسر بها * من علو ، لا عجب منها ولا سخر 3 بضم واوها ، وكسرها ، وفتحها ، وبناء الغايات على الحركة ليعلم أن لها عرقا في الأعراب ، وعلى الضم ، جبرا بأقوى الحركات لما لحقها من الوهن بحذف المحتاج إليه ، أعني المضاف إليه ، أو ليكمل لها جميع الحركات ، لأنها في حال الأعراب ، كانت في الأغلب غير متصرفة ، فكانت إما مجرورة بمن ، أو منصوبة على الظرفية ، أو لتخالف حركة بنائها حركة إعرابها ، قوله : ( وأجري مجراه : لا غير ، وليس غير ، وحسب ) شبه ( غير ) بالظروف
--> ( 1 ) تقدم في الجزاء الثاني من هذا الشرح ، ( 2 ) في الجزء الثاني من هذا الشرح ، ( 3 ) مطلع قصيدة لأعشى باهلة ، في رثاء أخيه : المنتشر بن وهب الباهلي وتقدم منها في ما لا يتصرف قوله : أخو رغائب يعطيها ويسألها * يأبى الظلامة منه النوفل الزفر وهي قصيدة من جيد شعره ، وآخرها : إما سلكت سبيلا كنت سالكه * فاذهب فلا يبعدنك الله ، منتشر